مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
116
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
الجنون مطبقاً أو أدوارياً . إلّا أنّ البعض قد فصّل بين الجنون المطبق والأدواري ، فحكم بعدم اعتبار عقده في الجنون المطبق وحال الجنون في الأدواري ، أمّا في حال الإفاقة فلا مانع من الالتزام بصحته مع إجازة الولي ؛ إذ البطلان في المقام ليس بمعنى الغاء التأثير مطلقاً ، وإنّما هو بمعنى عدم التأثير ما دام متصفاً بكونه عقد المجنون ، فإذا ارتفع الوصف وانتفى المانع بالإفاقة والإجازة فلا مانع من الالتزام بصحته . قال المحقق الكركي - عند البحث في شرائط من ينوب عن امام الجماعة - : « . . ولو كان جنونه أدواراً فالظاهر جواز نيابته حال الإفاقة ؛ لتحقق الأهلية حينئذ . . . » ( « 1 » ) ، وقال السيد الخوئي - عند التعليق على قول السيد اليزدي في العروة ( « 2 » ) بعدم بطلان المضاربة في الأدواري إن لم يكن إجماع - : « بل هو الصحيح لعدم الدليل على البطلان ؛ فإنّ المستفاد من الأدلّة عدم صحة العقد الصادر من المجنون أو المغمى عليه أو المنتسب إليهما في ذلك الحال خاصة ، وأمّا إذا كان المنشأ في حال الصحة هي الوكالة الدائمة والمستمرة في جميع الأزمنة فارتفاعها في بعض الأزمنة لا يستلزم ارتفاعها فيما بعد ذلك من الأزمنة الآتية أيضاً ، بعد إمضاء الشارع لها ، والحكم بصحتها حين صدورها » ( « 3 » ) . ه - إجازة الوارث لما زاد على الثلث من الوصية ومنجّزات المريض : مما لا خلاف فيه عند فقهائنا أنّ الوصية لو زادت على ثلث التركة فإنّ إجازة الوارث معتبرة في انفاذ الوصية بالمقدار الزائد على الثلث ، ومع عدم الإجازة لا تنفذ في الزيادة ، بل ادعي الإجماع عليه ( « 4 » ) . ومبنى الحاجة إلى الإجازة واضح ، بناءً على ما هو الصحيح من عدم ملك المالك لماله بلحاظ زمان ما بعد الموت لأكثر من الثلث ؛ لأنّ الوصية بالنسبة للزائد عن الثلث تكون تصرفاً في مال الغير ، وهو الوارث فيكون فضولياً يحتاج نفوذه إلى إجازة الوارث . فهذه من إجازة المالك موضوعاً وحكماً . نعم انفرد في المخالفة ما ذكر في الفقه الرضوي : « فإن أوصى بماله كلّه فهو أعلم بما فعله ، ويلزم الوصي إنفاذ وصيته على ما أوصى به » ( « 5 » ) . وفي اعتبار إجازة الوارث لما زاد عن الثلث من منجزات المريض غير المعلّقة على الوفاة - تبرعاً كانت كالهبة والعتق والوقف ، أو محاباة كالبيع بأقل من ثمن المثل والشراء بأكثر منه - قولان : الأوّل : أنّها غير معتبرة ، وتكون تصرفاته نافذة في الزائد على الثلث ، وهي من أصل المال ( « 6 » ) .
--> ( 1 ) ( ) جامع المقاصد 2 : 372 . ( 2 ) ( ) العروة الوثقى 5 : 254 . ( 3 ) ( ) مباني العروة ( كتاب المضاربة ) 1 : 204 - 205 . ( 4 ) ( ) جواهر الكلام 28 : 281 . ( 5 ) ( ) فقه الرضا : 298 . ( 6 ) ( ) المقنعة : 671 . الانتصار : 224 . الغنية : 301 . السرائر 3 : 199 . النهاية : 617 . مجمع الفائدة 9 : 214 . الحدائق 22 : 599 . الرياض 9 : 544 - 547 . المنهاج ( الحكيم ) 2 : 235 . تحرير الوسيلة 2 : 109 . المنهاج ( الخوئي ) 2 : 229 .